علي بن أحمد المهائمي
204
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
وإذا أقررت به في مقر غيره لعرفه معرفة تقديسية تفيد صفاء لباطني ( فأشهده ) في مقر غيره باعتبار ، وفي الأعيان أيضا غير مقيد بشيء من ذلك ، وإذا وجب عليه شكري ، وامتثال أمري بلسان الاستعداد بحسب جريان السنة لرعاية الحكمة باعتبار ظهوره في المظاهر ، ( فإني ) له بالفناء ( غني ) بهذا الاعتبار ، ( وأنا أساعده ) فيما يريد من ظهوره في المظاهر ، ( وأسعده ) بما أفيد وجوده باعتبار ظهوره في المظاهر أحكامها ( لذاك ) أي : لتكميلي ظهورك بذاته ، وأسمائه ، وصفاته في المظاهر ( الحق أوجدني ) ، وإذا كان إيجاده إياي لكمال ظهور وجوده ، وأسمائه وصفاته التي من جملتها العلم ، ( فأعلمه فأوجده ) في قلبي بتصوري إياه المتوجه إليه إذ في ذلك كمال لوجوده ، ولعلمه بظهوره في الموجودات الخارجية والذهنية بعد كماله التام في ذاته . ( لذا جاء الحديث لنا ) ، وهو قوله عليه السّلام حكاية عن اللّه : « قد مثلوني بين أعينهم » « 1 » ، أي : أوجدوا مثالي . وقوله عليه السّلام : « إن اللّه في قبلة المصلي ، فلا يبصقن أحدكم في صلاته قبل قبلته » « 2 » . ( وحقق فيّ مقصده ) ، وهو كمال ظهره في المظهر الكامل وحصول معرفته للخلق ، كما قال : « كنت كنزا مخفيّا ؛ فأحببت أن أعرف » « 3 » . ولما فرغ عن تحقيق خلة إبراهيم شرع فيما يترتب عليها فقال : ( ولما كان للخليل عليه السّلام هذه المرتبة ) ، وهو كونه غذاء كاملا للحق ، أفاد ظاهر وجوده كمالات صفات المحدثات المناسبة صفات الحق في الأول ، وكون الحق غذاءه ، أفاده جميع صفاته تحققا ، وتخلقا ، وإليه الإشارة بقوله : ( التي سمي بها خليلا ) ، وإن لم يسم غيره بذلك ، وإن كان فيه بعض ذلك لم يكن له يد من الظهور بما يفيد التغذي للخلق ؛ ليجازى على ذلك بما يزداد به تغذيا من الحق أي : من مقاماته التي لا نهاية لها ؛ ( لذلك ) أي : لإرادة استكمال مقام الخلة لنفسه ( سنّ القرى ) أي : الضيافة للخلق ، وبالغ في ذلك حتى ( جعله ابن مسرة الجبلي مع ميكائيل للأرزاق ) . قال الشيخ - رحمه اللّه - في الباب الثالث عشر من « الفتوحات » : هو أكبر أهل الطريق علما وحالا وكشفا ، قال العرش المحمول : هو الملك وهو محصور في جسم ، وروح ،
--> ( 1 ) رواه الدينوري في « المجالسة » ص ( 132 ) ، وذكره ابن رجب في « جامع العلوم والحكم » ( 38 / 20 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( 4 / 2303 ) ، وأحمد في « المسند » ( 2 / 66 ) . ( 3 ) سبق تخريجه .